عبد الله المرجاني

316

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

من مائها للمسلمين ، فقال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : « من يشتري رومة فيجعلها للمسلمين [ يضرب بدلوه في دلائهم ، وله بها مشرب في الجنة » فأتى عثمان - رضي اللّه عنه - اليهودي فساومه بها ، فأبى أن يبيعها كلها ، فاشترى عثمان نصفها بإثني عشر ألف درهم ، فجعله للمسلمين ] « 1 » فقال له عثمان : إن شئت جعلت لنصيبي قربتين ، وإن شئت فلي يوم ولك يوم ، فقال : بل لك يوم ولي يوم ، فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين ، فلما رأى ذلك اليهودي قال : أفسدت عليّ ركيتي ، فاشتر النصف الآخر فاشتراه عثمان بثمانية آلاف درهم « 2 » . قال الحافظ محب الدين « 3 » : « وهذه البئر بعيدة عن المدينة جدا وعندها بناء بالحجارة والجص خراب . - والجص : الجبس يقال : بفتح الجيم وكسرها لغتان بمعنى واحد - قيل : أنه كان دير اليهودية شمالي مسجد القبلتين بعيدا منه وحولها مزارع وابار كثيرة وأرضها رملة ، وقد انتقضت خرازها وأعلاها إلا أنها بئر مليحة مبنية بالحجارة الموجهة ، وذرعتها فكان طولها : ثمانية عشر ذراعا ، منها ذراعان ماء والباقي مطموم بالرمل الذي تسفيه الرياح فيها ، وعرضها : / ثمانية أذرع ، وماؤها صاف وطعمه حلو إلا أن الأجون قد غلب عليه » .

--> ( 1 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 2 ) راجع ما ذكره ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب 3 / 1039 ، وذكره البخاري تعليقا في كتاب المساقاة ، باب من رأى صدقة الماء وهبته 3 / 103 ، والترمذي في سننه عن ثمامة بن حزن برقم ( 3703 ) 5 / 585 ، والنسائي في سننه 6 / 235 عن ثمامة بن حزن ، والبيهقي في السنن 6 / 168 عن ثمامة بن حزن . ( 3 ) قول محب الدين ابن النجار ورد في كتابه الدرة الثمينة 2 / 344 ، ونقله عنه : المطري في التعريف ص 60 ، والمراغي في تحقيق النصرة ص 175 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 51 ) .